السيد محمدمهدي بحر العلوم
339
الفوائد الرجالية
وفيه وفي سلمان وأبي ذر ( 1 ) وعمار أنزل الله تعالى : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " ( 2 ) وذلك : إن المؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله ( ص ) وفيهم عيينة بن حصين والأقرع بن حابس ، فقالوا : ان نحيت عنا هؤلاء - وكانت عليهم جباب الصوف - جلسنا نحن إليك ، وأخذنا عنك فلا يمنعنا من الدخول عليك الا هؤلاء ، فنزلت هذه الآية ، فكان رسول الله ( ص ) يجلس ويجلسون معه حتى إذا أراد أن يقوم ، قام وتركهم ، أنزل الله تعالى : " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه " الآية . فلما نزلت قام رسول الله ( ص ) يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله عز وجل ، فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم المحيا ومعكم الممات . وكان رسول الله ( ص ) يقعد معهم حتى كادت ركبهم
--> ( 1 ) تقدمت ترجمة أبي ذر جندب بن جنادة ص 143 من هذا الجزء ، وكان قد ذكر سيدنا - قدس سره - أنه " كان بينه وبين عثمان مشاجرة في مسألة من مسائل الزكاة فتحا كما عند رسول الله ( ص ) فحكم لأبي ذر على عثمان " وقد فاتنا ذكر صورة المخاصمة في التعليق ، وهي : " في صحيحة زرارة : وقد خاصمه عثمان بن عفان الخليفة في زكاة التجارة حيث قال أبو ذر : لا تجب إلا أن يكون المال كنزا وقال عثمان : تجب مطلقا . فتحا كما عند رسول الله ( ص ) ، فقال ( ص ) : القول ما قال أبو ذر " وقد ذكر هذه المحاكمة المولى أحمد الأردبيلي في ( مجمع الفوائد ) شرح الارشاد في المطلب الرابع فيما يستحب فيه الزكاة من كتاب الزكاة ، طبع إيران سنة 1272 ه ، فراجعها . ( 2 ) أنظر تفسير : ( مجمع البيان ) للطبرسي في سورة الأنعام ( ج 4 ص 305 ) طبع إيران ( إسلامية ) سنة 1380 ه ، وانظر أيضا : كتاب ( أسباب النزول ) للواحدي النيسابوري في سورة الأنعام ( ص 162 و 163 ) طبع مصر سنة 1315 ه .